هبة الله بن علي الحسني العلوي

299

أمالي ابن الشجري

وسافه : شمّه ، ومصدره السّوف . والعود : البعير الهرم ، وجمعه عودة ، وقد عوّد البعير : إذا صار عودا ، وذلك بعد بزوله بأربع سنين ، واشتقاقه من عاد يعود ، لأنه لعلوّ سنّه يعود في الطّرق مرارا . والدّيافىّ : منسوب إلى دياف ، قرية بالشام ، وقيل : بالجزيرة ، وقيل : بل دياف أنباط بالشام ، وفتح بعضهم أوّله . والجرجرة : صوت يردّده البعير في حنجرته ، وإنما يجرجر في الطريق إذا شمّه ، لما يعرف من شدّته وصعوبة مسلكه . وممّا وقع الفصل فيه بين المصدر وما اتّصل به في المعنى ، فوجب حمله على فعل يدلّ عليه المصدر قول المتنبي « 1 » : وفاؤكما كالرّبع أشجاه طاسمه * بأن تسعدا والدّمع أشفاه ساجمه قوله : « بأن تسعدا » متعلّق في المعنى بالوفاء ، لأنه أراد : وفاؤكما بأن تسعدا كالرّبع ، فلما فصل بينهما بأجنبيّ ، وجب عند النحويين تعليقه بمضمر ، تقديره عند أبي الفتح : وفيتما بأن تسعدا ، والمعنى : وفيتما بإسعادى وفاء ضعيفا ، ولذلك شبّه وفاءهما بالرّبع الدارس . قال أبو الفتح : كلّمته وقت القراءة في إعراب هذا البيت ، فقلت له : بأىّ شيء تتعلق الباء من « بأن » ؟ فقال : بالمصدر الذي هو وفاؤكما ، فقلت له : وبما ارتفع « وفاؤكما » ؟ فقال : بالابتداء ، فقلت : وما خبره ؟ فقال : كالرّبع ، فقلت : وهل / يصحّ أن تخبر عن اسم وقد بقيت منه بقيّة ، وهي الباء ومجرورها ؟ فقال : هذا لا أدرى ما هو ، إلا أنه قد جاء في الشعر « 2 » له نظائر ، وأنشدني :

--> ( 1 ) ديوانه 3 / 325 ، والخصائص 2 / 403 ، والمغنى ص 596 . وشرح أبياته 7 / 167 ، وأمالي ابن الحاجب 3 / 109 . والفتح على أبى الفتح ص 273 ، وشرح مشكل شعر المتنبي ص 167 - 169 ، وتفسير أبيات المعاني من شعر أبى الطيب ص 223 . ( 2 ) في الأصل : « وله » ولم ترد الواو في ه ، وديوان المتنبي ، الموضع المذكور .